البهوتي
12
كشاف القناع
الزاغوني أن اللبن والصوف لا يدخلان في الايجاب . وله الانتفاع بهما إذا لم يضر بالهدي ، وكذلك قال صاحب التلخيص في اللبن ( وإن كان بقاؤه ) أي الصوف أو الوبر أو الشعر ( أنفع لها ، لكونه يقيها الحر والبرد . لم يجز جزه ، كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها ) لتعلق حق الغير بها . ( ولا يعطي الجازر شيئا منها أجرة ) للخبر . ولا نبيع لبعض لحمها . ولا يصح ( بل ) يعطيه منها ( هدية وصدقة ) لأنه في ذلك كغيره ، بل هو أولى . لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها . ( وله أن ينتفع بجلدها وجلها ) قال في الشرح : لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها ، لأن الجلد جزء منها . فجاز للمضحي الانتفاع كاللحم . وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه . وعن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ، قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يجملون منها الودك ، ويتخذون منها الأسقية . قال : وما ذلك ؟ قالت : نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث . قال : إنما نهيتكم للدافة التي دفت ، فزودوا وتصدقوا حديث صحيح . ولأنه انتفاع به . فجاز كلحمها . ( أو يتصدق بهما ) أي بالجلد والجل . ( ويحرم بيعهما ) أي بيع الجلد والجل . لحديث علي قال : أمرني رسول الله ( ص ) أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلها ، وأن لا أعطي الجازر منها شيئا . وقال : نحن نعطيه من عندنا . متفق عليه . ( و ) يحرم ( بيع شئ منها ) أي الذبيحة ، هديا كانت أو أضحية . ( ولو كانت تطوعا ، لأنها تعينت بالذبح ) لقوله ( ص ) في حديث قتادة بن النعمان : ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي ، وتصدقوا واستمتعوا بجلودها . قال الميموني : قالوا لأبي عبد الله : فجلود الأضحية نعطيها السلاخ ؟ قال : لا ، وحكى قول النبي ( ص ) : لا تعط في جزارتها شيئا منها قال : إسناده جيد . ( وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح . فلا شئ عليه ، وكذا إن عينه عن واجب في الذمة . ولو ) كان وجوبه في الذمة ( بالنذر ) بأنه نذر